كشف باحثون بريطانيون عن ستة تغيّرات في السمات النفسية قد تظهر خلال منتصف العمر، وتُعد مؤشرا مبكرا وغير مباشر على زيادة خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة، وذلك وفق دراسة طويلة الأمد تابعت أكثر من خمسة آلاف شخص تجاوزوا سن 55 عاما على مدى أكثر من عشرين سنة.
وأفادت الدراسة، التي أوردتها صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، بأن نوبات القلق أو ضعف التركيز في منتصف العمر قد تمثل إشارات إنذار مبكرة، حيث تبيّن أن الأشخاص الذين عانوا من مجموعة محددة من الأعراض الاكتئابية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بغيرهم.
وحدّد الباحثون ستة أعراض رئيسية يرتفع معها مستوى الخطر، خاصة لدى من ظهرت لديهم خمسة أعراض أو أكثر، وتشمل: زيادة القلق، صعوبة التركيز، العجز عن مواجهة المشكلات، فقدان الدفء أو التعاطف مع الآخرين، تراجع الثقة بالنفس، والشعور بعدم الرضا عن طريقة إنجاز المهام اليومية.
وأوضح العلماء أن هذه النتائج، المنشورة في مجلة «ذا لانسيت للطب النفسي»، قد تساعد الأطباء على التعرف مبكرا على الأشخاص المعرّضين للإصابة بالخرف، قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض المعروفة مثل فقدان الذاكرة والارتباك.
وشملت الدراسة تحليل بيانات صحية لـ5,811 مشاركا تراوحت أعمارهم بين 45 و69 عاما، بمتوسط عمر بلغ 55 عاما، وتمت متابعتهم لمدة 23 سنة، أُصيب خلالها 586 شخصا بالخرف. وأظهرت النتائج أن من ظهرت لديهم خمسة أعراض نفسية أو أكثر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 27 في المئة مقارنة بمن لم يعانوا من اضطرابات في المزاج.
كما كشفت الدراسة أن فقدان الثقة بالنفس في منتصف العمر ارتبط بزيادة خطر الخرف بنسبة 51 في المئة، فيما ارتبطت صعوبة مواجهة المشكلات بزيادة قدرها 49 في المئة. وسُجّل ارتفاع في الخطر بنسبة 44 في المئة لدى من فقدوا الإحساس بالدفء تجاه الآخرين، وبنسبة 34 في المئة لدى من عانوا من التوتر والعصبية.
وسجّل الباحثون أيضا زيادة في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 33 في المئة لدى الأشخاص غير الراضين عن أدائهم للمهام اليومية، وبنسبة 29 في المئة لدى من واجهوا صعوبات في التركيز، وذلك بعد أكثر من عقدين من ظهور هذه الأعراض.
وأكد الباحثون أن الاكتئاب معروف منذ زمن بانتشاره بين المصابين بالخرف، غير أن هذه الدراسة تُعد من أوائل الأبحاث التي تتعقب أعراضا نفسية محددة على مدى عقود لفهم علاقتها بتطور المرض لاحقا، مشيرين إلى أن الاكتشاف المبكر لهذه المؤشرات قد يفتح آفاقا للوقاية أو لإبطاء تطور الخرف، رغم غياب علاج شافٍ له حتى الآن.
