تمكنت مصالح الشرطة القضائية بسيدي إفني، مؤخرا، من تفكيك شبكة إجرامية محكمة التنظيم متورطة في قضايا النصب والابتزاز، بعدما اعتمدت أسلوبا ممنهجا يقوم على استدراج الضحايا إلى سيناريوهات معدة سلفا قبل الضغط عليهم ماديا وتهديدهم بالفضح أو المتابعة القضائية.
وبدأت خيوط القضية عندما توصلت المصالح الأمنية بمعطيات دقيقة حول نشاط هذه العصابة بعدد من مدن جهة سوس ماسة، حيث كانت تعتمد على فتاة تتولى استدراج الضحايا، وغالبيتهم من رجال الأعمال والميسورين وشخصيات معروفة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو بدعوى التعارف، مع إيهامهم بعلاقات خاصة في أجواء تبدو عادية ولا تثير الشكوك.
وكشفت التحريات أن أفراد الشبكة كانوا يستغلون شققا معدة للكراء بأكادير ونواحيها، تم اختيارها وتجهيزها بعناية لتكون مسرحا لعمليات الابتزاز. وفور وصول الضحية، يتم استقباله في أجواء توحي بالطمأنينة والخصوصية، حيث تعمل الفتاة على كسب ثقته وخلق حالة من الألفة داخل شقة مجهزة بمشروبات وفواكه لإضفاء طابع طبيعي على اللقاء وإبعاد الشبهات، قبل أن يعتقد الضحية أنه في إطار علاقة رضائية عادية.
وفي لحظة مدروسة، يتفاجأ الضحية باقتحام مفاجئ لباقي عناصر العصابة، وسط صراخ وتهديد مفتعلين، مع الادعاء بضبطه في وضعية “مخلة”، لينتقلوا سريعا إلى ممارسة ضغط نفسي شديد، من خلال التهديد بإبلاغ السلطات أو فضحه أمام أسرته ومحيطه المهني، وأحيانا تصوير المشهد أو الإيهام بتوثيقه، بهدف ابتزازه وانتزاع مبالغ مالية مقابل التستر.
ويعكس هذا الأسلوب الإجرامي درجة كبيرة من التنظيم والتخطيط، إذ تتوزع الأدوار بين عناصر الشبكة بدقة، من الاستدراج والمراقبة إلى الاقتحام والابتزاز.
وقد مكنت الأبحاث الميدانية والتقنية التي باشرتها الشرطة القضائية بسيدي إفني، بتنسيق مع نظيرتها بإنزكان وسيدي بيبي، من توقيف أفراد الشبكة، المنحدرين من عدة مناطق من بينها سيدي بيبي والدشيرة الجهادية وسيدي إفني وإمسوان، ما يؤكد الطابع المنظم والعابر للمدن لهذا النشاط الإجرامي.
ولا تزال التحقيقات جارية لكشف جميع الامتدادات المحتملة وتحديد باقي المتورطين أو المتواطئين، سواء في عمليات الاستدراج أو توفير الأماكن أو تسهيل تنفيذ المخطط، فيما جرى تقديم الموقوفين أمام النيابة العامة المختصة التي قررت إيداعهم السجن المحلي ببويزكارن، في انتظار استكمال التحقيقات وعرضهم على أنظار العدالة.

