شهدت أوساط المحامين تصاعدًا في حالة الغضب، على خلفية ما اعتبروه مساعي لتفتيت صفوفهم خلال الاحتجاج على مشروع قانون المهنة والمطالبة بسحبه، خاصة بعد تداول أنباء عن عقد اجتماع سري بمدينة الدار البيضاء خُصص لهذا الموضوع.
وقد دفع ذلك النقيب السابق محمد شهبي إلى إصدار توضيح انتشر على نطاق واسع في الفضاءات المهنية للمحامين وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر فيه عن رفضه لفكرة التوقف الشامل والمستمر، معتبرًا أنها خطوة مخالفة للقانون وتفتقر إلى الجدوى العملية، لاسيما في غياب وثيقة دقيقة تُحدد الملاحظات القانونية والتعديلات المقترحة على المشروع.
وأشار شهبي إلى أن التعويل على استمرار الإضراب لتحقيق نتائج إيجابية أمر غير واقعي، داعيًا إلى تبني نهج تفاوضي قائم على تقديم مقترحات واضحة ومكتوبة بخصوص المواد محل الخلاف. كما تطرق إلى ما وصفه بعض المحامين بـ“الاجتماع السري” الذي انعقد بمنزله عقب وقفة يوم الجمعة الماضي، موضحًا أنه لم يكن اجتماعًا رسميًا أو تنظيميًا، بل جاء بطلب من النقيب وفي إطار مشاورات مهنية عادية درج المحامون على عقدها لمناقشة القضايا المستعجلة، نافيًا كل التأويلات المرتبطة بأهدافه أو خلفياته.
وأضاف أن النقيب الحالي لهيأة المحامين بالدار البيضاء، حيسي، أوضح خلال اللقاء أنه نقل إلى مكتب جمعية هيآت المحامين خصوصية وضعية البيضاء، وصعوبة إقناع المحامين بالاستمرار في التوقف، في ظل الإكراهات التي يواجهها من داخل الهيأة.
في المقابل، ردّ النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، عبر بلاغ رسمي على تصريحات شهبي، مؤكدًا أن قرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية والمطالبة بسحب مشروع القانون يمثل موقفًا مهنيًا جماعيًا مسؤولًا، وليس قرارًا غير حكيم كما وُصف. وشدد الزياني على وحدة مكتب الجمعية وتماسك الهيآت السبع عشرة عبر مختلف جهات المملكة في إطار روح الفريق الواحد والالتزام بالقرارات الجماعية ومبادئ الشرعية المهنية، معتبرًا أن هذه الوحدة تشكل الضمانة الأساسية لقوة الصف المهني وحماية استقلالية المهنة وصون مكتسباتها الدستورية.
كما أكد أن المطالب المشروعة للمحامين المرتبطة بحماية الحق في الدفاع لن تتحقق إلا من خلال تفاعل جدي يحترم المبادئ الكونية للمحاماة، مجددًا التزامه بالدفاع عن كرامة المهنة، وداعيًا جميع المحامين إلى الانخراط المسؤول والمتضامن في حمايتها، مع تفادي المغالطات والتأويلات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتركيز على الهدف الأساس المتمثل في صون مكانة المحاماة وتعزيز وحدتها.

