انطلقت، الاثنين الماضي، في العاصمة الإسبانية مدريد، محاكمة المغربي ياسين قنجاع المتهم بتنفيذ هجوم دامٍ استهدف كنيستين بمدينة الجزيرة الخضراء جنوب البلاد، وهي القضية التي خلّفت صدمة واسعة في الأوساط السياسية والدينية والإعلامية الإسبانية، نظراً لطبيعة الهجوم ودوافعه المتطرفة كما ورد في التحقيقات الرسمية.
وقالت مصادر قضائية إن جلسات المحاكمة تحظى بمتابعة دقيقة من مختلف الهيئات، نظراً لخطورة الأفعال المنسوبة للمتهم وللظروف التي وقعت فيها الاعتداءات. ويواجه المتهم تهماً جنائية ثقيلة، بينها القتل العمد ومحاولة القتل، بعد أن تسببت الاعتداءات في مقتل رجل دين وإصابة شخصين آخرين.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن المتهم استخدم أداة حادة في تنفيذ الهجوم. مستهدفاً أولاً شاباً في أحد شوارع المدينة، قبل أن يتجه إلى كنيسة “سان إيسيدرو” أثناء إقامة القداس. حيث اعتدى على أحد القساوسة، ثم واصل طريقه نحو كنيسة أخرى قريبة، حيث وجّه ضربات قاتلة إلى رجل دين ثانٍ.
وبحسب النيابة العامة، فإن طبيعة العملية واختيار أماكن الاستهداف يعززان فرضية الدافع الإرهابي. مؤكدة أن المتهم كان قد مرّ خلال الشهور السابقة بمرحلة “تطرف خطيرة”. وفق ما كشفت عنه التحقيقات الأمنية والاستخباراتية التي وثّقت نشاطاً رقمياً يروّج لخطاب الكراهية والتشدد.
وطالب الادعاء الإسباني بعقوبة قد تصل إلى 50 سنة سجناً. معتبرًا أن العناصر المتوفرة تؤكد الطابع الإرهابي للأفعال، وأن المتهم كان واعياً بخطورة ما أقدم عليه. رغم التقارير الطبية التي تحدثت عن اضطرابات نفسية.
وتعود الخيوط الأولى للقضية إلى سنة 2019، حين دخل المتهم التراب الإسباني بطريقة غير نظامية قادماً من شمال المغرب. ليستقر مؤقتاً في الجزيرة الخضراء في انتظار إجراءات ترحيل كانت قد بلغت مراحلها الأخيرة قبل وقوع الهجوم. وتشير التقارير إلى أنه كان يعيش ظروفاً اجتماعية صعبة ساهمت في تسريع وتيرة انزلاقه نحو التطرف.
وتتواصل المحاكمة وسط اهتمام واسع. في انتظار ما ستقرره المحكمة بشأن واحدة من أبرز القضايا التي أعادت إسبانيا فتح النقاش حول الهجرة غير النظامية والتطرف والعنف المرتبط به.

