تعيش بلدة تيغسالين بدائرة زاوية إسحاق إقليم خنيفرة منذ نحو ثلاثة أشهر على وقع صدمة كبيرة، عقب وفاة طالبة شابة في ظروف مأساوية، وسط شبهات قوية حول وقوف تسريب صورها الخاصة وراء تدهور حالتها النفسية قبل الحادث.
الضحية، البالغة 21 سنة، كانت تُعرف بمثابرتها في دراستها داخل أحد معاهد التكوين بخنيفرة، وكانت قد أنهت حديثاً تدريباً بالمحافظة العقارية. كما كانت حديثة الزواج بعد ارتباطها بشاب من أبناء المنطقة.
شبهات الابتزاز الرقمي تقود إلى فتح التحقيق
بعد الحادث، تداولت مصادر من محيط الأسرة معطيات تشير إلى احتمال تعرض الشابة لاستغلال صور خاصة تعود إلى فترة ما قبل الزواج، وهو ما أكدته والدتها التي قالت إن الضحية أخبرتها قبل أشهر بأنها تشك في تورط صديقتين لها في تسريب تلك الصور عبر منصات التواصل، ما أدخلها في حالة نفسية صعبة.
الأم شددت على أن تلاعب أطراف بصور ابنتها ومعطياتها الخاصة كان عاملاً أساسياً في انهيارها، مضيفة أن تعامل الزوج بعد علمه بتسريب الصور لم يساعد في التخفيف من الضغوط عليها.
تحرك قضائي وأبحاث تقنية
بتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال، تم فتح تحقيق موسع في القضية، لتنتقل عناصر الضابطة القضائية إلى منزل الأسرة قصد حجز هاتف الضحية لإجراء خبرات تقنية، إلا أنها لم تعثر عليه، ما دفع المحققين إلى مواصلة البحث من أجل الوصول إلى مصدر التسريب.
خلال التحقيقات، ظهرت معطيات جديدة تتهم شابتين، إحداهما مقيمة بالخارج، بالوقوف وراء نشر الصور عبر تطبيق “ميسنجر”، وهو ما تشتغل عليه الجهات المختصة حالياً.
اعتقال فقيه ثم إطلاق سراحه لغياب الأدلة
وفي تطور مفاجئ، تم توقيف فقيه يتحدر من الرشيدية بعد تداول مقطع صوتي منسوب إليه يتحدث فيه عن محادثات مع الضحية. وبعد إخضاعه للبحث لمدة ثلاثة أيام، تبين غياب أي وسائل إثبات تثبت تورطه، ليُحال على وكيل الملك بخنيفرة الذي قرر إطلاق سراحه.
تحقيقات متواصلة بحثاً عن الحقيقة
رغم مضي أشهر على الفاجعة، ما تزال الأبحاث التمهيدية مفتوحة، خصوصاً أن إحدى المشتبه بهما توجد خارج المغرب، فيما تواصل السلطات تحليل كل المعطيات الرقمية للوصول إلى من يقف وراء تسريب الصور، وهو الخيط الذي يراه المحققون الأقرب لفهم ما حدث للشابة.
القضية أعادت إلى الواجهة ملف الابتزاز الرقمي وتسريب المعطيات الشخصية، ودورهما في تدمير حياة ضحايا، خاصة في المناطق الصغيرة حيث تنتشر الأخبار بسرعة وتضغط على الضحايا بشكل مضاعف.

