على الرغم من التعليمات الصارمة الصادرة عن ولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، التي تحدد بوضوح توقيت إغلاق مقاهي الشيشة في حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، إلا أن المعطيات الميدانية تكشف استمرار حالة من الفوضى والاستهتار الصريح بالقانون، حيث تواصل عدة مقاهٍ نشاطها إلى ساعات الصباح الأولى، في تحدٍّ واضح لسلطة الدولة وهيبة القانون.
وأكدت مصادر متطابقة من عين المكان أن عدداً من مقاهي الشيشة، خاصة ببعض الأحياء المعروفة بمدينة طنجة، لا تقتصر على خرق توقيت الإغلاق، بل تحوّلت إلى فضاءات مشبوهة يُشتبه في استغلالها لترويج الأقراص المهلوسة، وذلك في ظل غياب مراقبة صارمة أو تدخل فعلي من الجهات المختصة، ما يشكل خطراً حقيقياً على أمن وصحة الشباب.
ووفق شهادات مواطنين وشباب اعتادوا التردد على هذه الأماكن، فإن عمليات ترويج المهلوسات تتم أحياناً بشكل علني، وبأساليب تثير تساؤلات جدية حول وجود تغاضٍ غير مفهوم أو حماية خفية، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار محاربة المخدرات وحماية الجيل الصاعد من الانحراف.
ويحذر متتبعون من أن استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات خطيرة، في ظل تنامي مظاهر الإدمان والعنف والانحراف وسط فئة واسعة من الشباب، بمدينة يُفترض أن تكون قطباً سياحياً واقتصادياً، لا بؤرة للفوضى واستباحة القانون تحت غطاء ما يُسمى بـ“مقاهي الشيشة”.
وأمام هذا الصمت المقلق، يجدد فاعلون مدنيون وحقوقيون مطالبهم بفتح تحقيق عاجل، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي بحزم لكل من يخرق القانون أو يتستر على أنشطة إجرامية تهدد مستقبل الشباب وتضرب استقرار المجتمع.

