يعبّر طلبة سلك الدكتوراه بكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول، التابعة لجامعة ابن زهر، عن استيائهم من انعكاسات تنزيل الإصلاح البيداغوجي الجديد، معتبرين أن آليات تطبيقه فرضت أعباء إضافية لم تراع خصوصية الطالب الباحث ولا طبيعة التكوين في هذا السلك، الذي يرتكز أساساً على البحث العلمي.
ويؤكد الطلبة وجود تفاوت ملحوظ داخل الجامعة نفسها في طريقة تدبير التكوينات التكميلية، إذ تعتمد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير نظاماً أكثر مرونة وفعالية، في حين اختارت كلية أيت ملول مقاربة صارمة بطابع مدرسي، يرون أنها لا تنسجم مع متطلبات ومسؤوليات سلك الدكتوراه.
وبحسب معطيات متعلقة بالبرمجة الزمنية للسنة الماضية، تم اعتماد حصص مكثفة تمتد على مدار يومي الجمعة والسبت من الثامنة والنصف صباحاً إلى السادسة مساءً، إضافة إلى عشر ساعات من التكوين عن بعد لكل وحدة. ولا يقتصر الالتزام على الحضور فقط، بل يشمل أيضاً إنجاز عروض وتمارين بشكل دوري، فضلاً عن اجتياز امتحانات إشهادية في نهاية كل وحدة.
كما يشير الطلبة إلى أن المواد المعتمدة موحّدة ومفروضة على مختلف التخصصات، من جغرافيا ولغات وآداب وعلم اجتماع وغيرها، دون مراعاة لخصوصية كل مجال بحثي، معتبرين أن بعض المواد التقنية الدقيقة لا تتلاءم مع طبيعة بحوثهم، ما يحولها إلى عبء إضافي بدل أن تشكل قيمة علمية مضافة.
وتزداد مخاوف المعنيين مع تفعيل قرار يقضي بحرمان كل طالب يتغيب عن أكثر من ثلاث حصص من اجتياز الامتحان الإشهادي، الأمر الذي أدى فعلياً إلى إقصاء عدد من الطلبة وتعطيل مسارهم الأكاديمي، في تعارض واضح مع مبدأ “التكوين عبر البحث” المنصوص عليه في الضوابط البيداغوجية المعتمدة.
وأمام هذا الوضع، يناشد طلبة الدكتوراه رئاسة جامعة ابن زهر التدخل من أجل ملاءمة نظام الدراسة بكلية أيت ملول مع متطلبات البحث العلمي، واعتماد قدر أكبر من المرونة ينسجم مع طبيعة هذا السلك، بما يضمن استمرارية التكوين ويجنب الطلبة سيناريو الإقصاء.

