استفاد شقيقان كانا متابعين في حالة اعتقال احتياطي في إطار قضية جنائية من حكم بالبراءة، بعد دفع مبلغ مالي قُدر بستة ملايين سنتيم إلى وسيط يوجد حاليا رهن الاعتقال، وذلك عقب تفجر ملف خطير يتعلق بالوساطة في القضاء والرشوة بمحاكم الجديدة وسيدي بنور وآسفي.
وكشفت التحقيقات أيضا عن استفادة متهمين آخرين من أحكام مخففة والسراح المؤقت، مقابل مبالغ مالية مهمة، من ضمنهم “سمسار” محاكم كان متابعا بدوره في حالة اعتقال بتهم تتعلق بالسمسرة والرشوة في ملفات معروضة على القضاء.
وحسب المعطيات الأولية التي توصلت إليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أثناء مباشرتها للأبحاث، فإن الوسيط تلقى اتصالا من أحد الأشخاص طلب منه التدخل لفائدة قريبين له كانا معتقلين احتياطيا على خلفية قضية تتعلق بسرقة أنابيب الري بالتنقيط، حيث وعده بإيجاد مخرج قانوني لهما مقابل مبلغ مالي حدده في 60 ألف درهم. وفي اليوم الموالي، تسلم الوسيط 55 ألف درهم، مؤكدا أن المبلغ سيُسلّم لمسؤول بالمحكمة دون الكشف عن هويته.
وبعد مرور حوالي شهر، أفضت المتابعة القضائية إلى الإفراج عن المتهمين ومتابعتهما في حالة سراح، قبل أن يصدر في حقهما حكم بالبراءة، دون أن يعرفا، أو يعرف قريبهما، الجهة التي يُشتبه في تسلمها للمبلغ المالي.
وعقب صدور حكم البراءة، أصبح قريب المستفيدين من الحكم يشجع أشخاصا آخرين لديهم قضايا رائجة أو مرتقبة أمام القضاء على الاتصال بالوسيط، مقدما إياه على أنه قادر على التدخل لصالحهم مقابل مبالغ مالية، وهو ما أكسب الوسيط شهرة واسعة وجلب له عددا من “الزبناء” الجدد.
ومن بين القضايا التي تدخل فيها الوسيط، ملف شخصين متابعين في قضية سرقة حديد من مؤسسة عمومية حساسة، حيث طالب في البداية بمبلغ 60 ألف درهم مقابل تمتيعهما بالسراح المؤقت، قبل أن يخفض المبلغ إلى 50 ألف درهم. وبعد ثلاثة أشهر، استفاد المعنيان من السراح فعلا، دون الإفصاح عن الجهة التي تدخلت لفائدتهما.
كما لجأ “سمسار” محاكم، كان معتقلا بتهم تتعلق بالوساطة والرشوة، إلى نفس الوسيط من أجل الحصول على حكم مخفف، حيث سلمت عائلته مبلغ 50 ألف درهم كدفعة أولى، ثم 40 ألف درهم كدفعة ثانية، قيل إنها وُجهت إلى موظف بالمحكمة في مكان بعيد عن الأنظار وكاميرات المراقبة، مقابل استصدار حكم يقضي بما قضى من العقوبة. وبالفعل، صدر حكم قضائي في حق المتهم يقضي بستة أشهر حبسا نافذا.

