تجري فرق مختصة داخل عدة مؤسسات بنكية تحقيقات لتتبع مسار تحويلات مالية أُجريت دون علم أصحابها، بعد أن تعرّضت تطبيقات بنكية مثبتة على هواتفهم للاختراق. وحتى يوم الجمعة الماضي، نجحت مجموعة بنكية كبيرة في تجميع معطيات توضح الأساليب التي استعملها القراصنة، تزامناً مع تحذيرات أصدرها بنك المغرب تدعو زبناء البنوك إلى عدم الإفصاح عن كلمات المرور المستلمة عبر الرسائل القصيرة أو عن معلومات وسائل الدفع.
وأظهرت الأبحاث أن المشتبه فيهم يتبعون أسلوباً احتيالياً معقّداً فعمليات السحب والتحويل تتجاوز في كثير من الحالات حدود الشراء عن بُعد، وتمتد إلى مبالغ كبيرة من أرصدة الضحايا. تُحوَّل الأموال غالباً إلى حسابات يُشتبه بأنها فُتحت بوثائق مزوَّرة لدى وكالات بنكية أخرى، ثم تُنقل بسرعة إلى حسابات إضافية قبل سحبها أو التصرف فيها بطرق تقليدية، مستخدمين هويات وأوراق ثبوتية مزورة ومُنتحَلة.
ويستهدف القراصنة عدداً واسعاً من الهواتف عبر فيروسات متخصّصة لاختراقها. ويرصدون خاصة الحسابات التي يقوم أصحابها بتغيير طريقة تأكيد العمليات المصرفية في تطبيقاتهم من الاعتماد على رمز مؤقت يُرسَل عبر رسالة قصيرة إلى استخدام رمزٍ ثابت أو مُتفق عليه مع المؤسسة البنكية. ما يمنح القراصنة ميزة السرعة في تنفيذ العمليات دون انتظار وصول الرسائل.
ومن جهة أخرى، لا تزال شبهات فتح حسابات بنكياً بوثائق مزورة والاستفادة من دفاتر شيكات بتواطؤ محتمل مع موظفين بنكيين قائمة. وتُظهر ملفات قضائية أن شيكات بدون رصيد تسبّبت في توقيف أشخاص أبرياء مرات عدة في مدن مختلفة. رغم أن خبرات فنية أُسندت إلى المختبر العلمي للشرطة القضائية أكدت أن التوقيعات ليست لمن وُجّهت إليه التهم. وقد وجّه أحد ضحايا دفتر الشيكات المزور، عبر محاميه. إنذاراً إلى المؤسسة البنكية المشبوهة يؤكد فيه أنه لم يفتح حساباً لدى هذه المصرف وأنه سُجن ظلماً. إلا أن المؤسسة رفضت تزويده بالنسخة الأصلية من المستندات.

