تعيش ضواحي مدينة مراكش حالة من الاحتقان الشديد، عقب تفجّر قضية يُشتبه في تورط شركة أجنبية في النصب على عدد من الفلاحين، بعدما أوهمتهم بإبرام شراكات لتصدير منتوجاتهم الفلاحية إلى الخارج مقابل عمولة عن كل عملية، قبل أن يجد المتضررون أنفسهم محرومين من أرباحهم التي تُقدّر بالمليارات، وملاحقين قضائياً بشيكات دون رصيد سُلّمت على سبيل الضمان.
وقد دخلت مصالح الدرك الملكي بجهة مراكش على خط القضية، بناءً على شكاية تقدم بها أحد الفلاحين المتضررين إلى النيابة العامة، حيث كشفت التحريات الأولية أن الأمر لا يهم حالة معزولة، بل يشمل عدداً من الفلاحين، من بينهم مشتكي يطالب بمستحقات تفوق ثلاثة ملايير سنتيم، بعدما وجد نفسه مهدداً بالاعتقال.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، بادرت نقابة لتجار الخضر والفواكه إلى عقد جلسات حوار بين الفلاحين المتضررين وممثلي الشركة، أسفرت عن رصد مجموعة من الخروقات، أبرزها تسلم الشركة للمنتوجات الفلاحية بأسعار متدنية، مقابل تسويقها في الأسواق الخارجية بأثمان تفوق قيمتها الأصلية بثلاثة أضعاف. كما أفضت بعض هذه اللقاءات إلى إقناع الشركة بسحب شكاياتها المتعلقة بإصدار شيكات دون مؤونة، باعتبارها كيدية، مع الالتزام بتحديد أسعار منصفة للمنتوجات، غير أن اختلالات شابت تنفيذ هذا الاتفاق، ما دفع المتضررين إلى اللجوء مجدداً إلى القضاء.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقديم الشركة الأجنبية عروضاً وصفت بالمغرية لفلاحي المنطقة، تمثلت في تمويل مشاريعهم الفلاحية بمبالغ مهمة، مقابل تسليمها المنتوجات قصد تصديرها للخارج، مع الاتفاق على اقتسام الأرباح. غير أن الشركة اشترطت تسليم شيكات على بياض كضمان مقابل الدعم المالي الممنوح.
وبحسب إفادات الفلاحين، فقد التزموا بتسليم منتوجاتهم وفق الاتفاق، لتقوم الشركة بتصديرها، لكنها احتفظت بعائدات التصدير لنفسها، والتي بلغت في بعض الحالات حوالي عشرة ملايير سنتيم، قبل أن تطالبهم بكميات إضافية من المنتوجات، وهو ما اعتبروه مستحيلاً في ظل تراكم ديونهم لدى ممولين آخرين، خاصة أنهم كانوا يعوّلون على أرباح التصدير للتخفيف من أزمتهم المالية.
وأضاف المتضررون أنهم صُدموا برفض الشركة إجراء أي محاسبة أو تسليمهم مستحقاتهم، قبل أن يكتشفوا لجوءها إلى متابعتهم قضائياً بتهمة إصدار شيكات دون مؤونة، معتبرين أن هذه الخطوة تشكل وسيلة ضغط وابتزاز لإجبارهم على التنازل عن عائدات مالية ضخمة.

