في 21 دجنبر 2025، أعطيت الانطلاقة الرسمية لكأس أمم أفريقيا بالمغرب وسط أجواء حماسية، تزامنت مع تحديات مناخية فرضتها التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها عدة مناطق من المملكة. هذا الوضع جعل جاهزية الملاعب في صدارة النقاش العمومي وعلى رأس المواضيع الأكثر تداولاً في محركات البحث.
ومع اقتراب نهاية سنة 2025، شهد المغرب فيضانات عنيفة، خاصة بمدينة آسفي الساحلية، أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 37 شخصاً، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي عرفتها البلاد منذ أكثر من عشر سنوات. هذه الأحداث أثارت تساؤلات لدى البعض حول قدرة المغرب على احتضان تظاهرة قارية كبرى بحجم كأس أمم أفريقيا.
بدوره، أكد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) أن المغرب جاهز بشكل كامل لاحتضان المنافسات، مشيراً إلى أن البنية التحتية الرياضية تستجيب لأعلى المعايير الدولية، وأن حفل الافتتاح جرى في موعده المحدد يوم 21 دجنبر دون أي عراقيل.
وفي إطار مواكبة الظروف الجوية، أطلقت المديرية العامة للأرصاد الجوية خدمة “طقس المباريات”، التي تتيح تتبع الحالة الجوية بشكل دقيق خلال أيام البطولة، بما يساعد المنظمين على اتخاذ قرارات استباقية وسريعة عند الحاجة.
سياق البطولة واستعدادات المغرب
تعد كأس أمم أفريقيا 2025 النسخة الخامسة والثلاثين من أكبر تظاهرة كروية في القارة السمراء، ويحتضنها المغرب لأول مرة منذ سنة 1988. وقد شهد ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط حفلاً افتتاحياً مميزاً، حضرته جماهير غفيرة رغم الأجواء الماطرة.
وتعرف البطولة مشاركة 24 منتخباً، من بينها المنتخب المغربي “أسود الأطلس”، الذي يطمح للتتويج باللقب القاري الثاني في تاريخه. كما تخلل حفل الافتتاح عروض فنية وموسيقية لفنانين أفارقة، أضفت طابعاً احتفالياً خاصاً على الحدث.
واستثمر المغرب مبالغ ضخمة في تحديث وتطوير ملاعبه، مثل ملعب الأمير مولاي عبد الله، وملعب طنجة الكبير، وملعب أكادير، في إطار التحضير لكأس أمم أفريقيا وكأس العالم 2030، مع التركيز على معايير الاستدامة والقدرة على مواجهة التقلبات المناخية.
صمود الملاعب أمام الأمطار
أثبتت الملاعب المغربية كفاءة عالية في التعامل مع الأمطار الغزيرة. ففي مباراة الافتتاح بين المغرب وجزر القمر، التي أقيمت بملعب الأمير مولاي عبد الله، تساقطت أمطار قوية دون أن تؤثر على سير اللقاء أو جودة الأرضية.
وأبرزت مقاطع مصورة تداولها صحفيون رياضيون فعالية أنظمة التصريف الحديثة، التي نجحت في سحب المياه بسرعة ومنع تشكل البرك. وتعتمد هذه الملاعب على تقنية العشب الهجين، التي تجمع بين العشب الطبيعي والألياف الاصطناعية، ما يعزز المتانة ويساعد على تصريف المياه بكفاءة عالية.
ويتوفر ملعب الأمير مولاي عبد الله على نظام تصريف متطور يعتمد خلايا ذكية أسفل العشب، تسمح بمرور المياه عمودياً نحو قنوات خاصة، وفق معايير الاتحادين الدولي والأفريقي لكرة القدم، ما يجعل تأجيل المباريات بسبب الأمطار أمراً مستبعداً.
ورغم تسجيل بعض الحوادث البسيطة، مثل تسرب مياه في مدرجات ملعب طنجة الكبير خلال إعادة افتتاحه، فإن أرضية الملعب ظلت في حالة جيدة ولم تؤثر على مجريات المباريات.
إشادة واسعة وتجربة رائدة
لقيت التجربة المغربية إشادة واسعة من مسؤولي وخبراء الكرة الأفريقية. وأكد رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، أن الملاعب المغربية تشكل نموذجاً يحتذى به في القارة لمواجهة تحديات التغير المناخي. كما عبر عدد من اللاعبين عن إعجابهم بجودة الأرضيات، معتبرين أنها تضاهي، بل تتفوق أحياناً، على بعض الملاعب الأوروبية.
ورغم هذه الإشادات، حذرت تقارير علمية من أن التغيرات المناخية قد تفرض تحديات أكبر مستقبلاً على أداء اللاعبين وتنظيم البطولات، في ظل تقلبات الطقس وارتفاع درجات الحرارة.
وبين التحديات المناخية والنجاح التنظيمي، تؤكد كأس أمم أفريقيا 2025 أن المغرب قادر على احتضان أكبر التظاهرات الرياضية بكفاءة عالية. فالاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة لم يضمن فقط استمرار المباريات، بل عزز أيضاً صورة المملكة كوجهة رياضية رائدة في أفريقيا.
