تحوّل البحر من مورد للعيش إلى فاجعة إنسانية بسواحل مدينة طانطان، عقب غرق مركب صيد تقليدي يحمل اسم «تنالت»، بعد أن باغتته أمواج عاتية، ما أدى إلى وفاة بحّار واحد وإنقاذ تسعة آخرين.
وكان المركب قد أبحر من ميناء الوطية مساء الخميس الماضي، غير أن شدة الاضطرابات البحرية حالت دون صموده، فغرق على مسافة قصيرة من الساحل، لتبدأ لحظات عصيبة تحوّل فيها المكان إلى سباق مع الزمن وسط بحر هائج هدد حياة الطاقم.
وبصيص الأمل تجسد مع التدخل السريع لمركبي الصيد الساحلي «أنهار» و«المرابط»، اللذين باشرا، فجر اليوم، عملية إنقاذ محفوفة بالمخاطر، نجحت في انتشال جميع أفراد الطاقم العشرة رغم الظروف القاسية.
وتمكن طاقم «أنهار» من إنقاذ ثمانية بحارة، فيما تولى مركب «المرابط» إنقاذ بحّارين اثنين، قبل نقل الجميع إلى بر الأمان، حيث عادت المراكب المشاركة إلى الميناء مثقلة بالحزن على الفقيد، وممتنة لنجاة بقية البحارة.
وعقب الوصول، جرى نقل جثمان البحار المتوفى إلى مستودع الأموات، في حين حظي الناجون بالعناية والاهتمام داخل أحد المنازل القريبة، في عملية لم تكن لتنجح لولا خبرة وشجاعة الأطقم البحرية المتدخلة.
وأبان بحارة «أنهار» و«المرابط» عن روح تضامن وبطولة لافتة، جسدت أسمى معاني الإنسانية فوق أمواج عاتية، لتتحول عملية الإنقاذ إلى نموذج في التآزر البحري زمن الشدة.
ورغم النهاية التي جنّبت مأساة أكبر، يعيد هذا الحادث المؤلم طرح أسئلة ملحّة حول شروط السلامة البحرية، خصوصاً بالنسبة للمراكب الصغيرة التي تواجه تقلبات جوية خطيرة، في بحر لا يغفر الاستهانة بقوانينه.

