أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، مؤخرا، حكما يقضي بإدانة ممرض يشتغل بقسم الصحة النفسية، وذلك بعد متابعته في حالة سراح من طرف وكيل الملك من أجل جنحة التحرش الجنسي. وقضت الغرفة بإلغاء الحكم الابتدائي الذي كان قد برأ المتهم، والحكم عليه من جديد بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، مع إلزامه بأداء تعويض مدني قدره خمسة آلاف درهم لفائدة المشتكية، وتحميله الصائر.
وتعود فصول القضية إلى شكاية تقدمت بها ممرضة تقنية تشتغل إلى جانب المتهم داخل مصلحة شبكة المؤسسات الصحية بالجديدة، اتهمته فيها بتعريضها لتلميحات وأقوال وتصرفات ذات طابع غير لائق، اعتبرتها تندرج ضمن أفعال التحرش الجنسي.
وخلال مرحلة البحث التمهيدي، أنكر المعني بالأمر المنسوب إليه أثناء الاستماع إليه من قبل الضابطة القضائية، غير أن تصريحات المشتكية واجهته بتأكيدات تفيد تعرضها لسلوكيات متكررة تحمل دلالات ذات طابع تحرشي.
وبعد استكمال البحث، أحالت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الملف على هيئة الحكم، التي قضت حضوريا ببراءة المتهم لعدم كفاية الأدلة. غير أن هذا الحكم لم ينه مسار القضية، إذ بادرت كل من المشتكية والنيابة العامة إلى استئنافه.
وبعد إعادة مناقشة الملف والاستماع مجددا إلى جميع الأطراف، خلصت محكمة الاستئناف إلى تبني قناعة مغايرة، معتبرة أن الوقائع والأدلة المعروضة كافية لإثبات التهمة في حق المتهم، لتصدر في حقه الحكم المذكور.
واعتبر متابعون للملف أن قرار الغرفة الاستئنافية أعاد، بشكل جزئي، الاعتبار للمشتكية، كما أبرز الدور الرقابي لمحكمة الدرجة الثانية في إعادة تقييم الوقائع والأدلة وتكوين قناعة مستقلة بشأنها.

