تشهد أسعار الدجاج في الأسواق المغربية تراجعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، إذ انخفض سعر الكيلوغرام إلى نحو 14 درهما في عدد من المدن. ورغم أن المستهلك يرى في هذا الانخفاض مكسبا، إلا أنه يثير قلقا واسعاً لدى المربين الذين يواجهون ارتفاعا كبيرا في تكاليف الإنتاج.
وفي هذا الإطار، أوضح محمد عبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، في تصريح لجريدة “الصباح”، أن انخفاض الأسعار لا يعكس حقيقة وضع القطاع، مشيرا إلى أن السعر الحالي مناسب للمستهلك، لكن المربين، خاصة الصغار منهم، يعانون بسبب كلفة الإنتاج المرتفعة.
وأضاف عبود أن هذه التكاليف ما تزال بعيدة عن الأهداف التي رسمها مخطط المغرب الأخضر سنة 2008، الذي كان يطمح إلى خفض كلفة الإنتاج إلى 8 دراهم للكيلوغرام قبل سنة 2012.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن أسعار الأعلاف في المغرب تعرف ارتفاعا غير مبرر، في حين تُرجع الشركات هذا الغلاء إلى تقلبات السوق العالمية، رغم أن الأسعار الدولية تراجعت بعد سنة 2022. وأكد أن غياب المراقبة من طرف وزارة الفلاحة، وعدم وجود التزام فعلي من الشركات بخفض الأسعار، يعمقان أزمة القطاع.
وكشف عبود أن الدولة أعفت الشركات سنة 2023 من رسوم مدخلات الأعلاف، إلا أن هذه الشركات – حسب قوله – حولت هذا الامتياز إلى أرباح ضخمة دون أن ينعكس ذلك على تخفيض كلفة الإنتاج، التي كان من الممكن أن تنزل إلى أقل من 8 دراهم للكيلوغرام لو توفرت مراقبة حقيقية.
وانتقد عبود ما اعتبره تهاوناً من الوزارة في إلزام الشركات بالتخفيض، مما وضع المربين الصغار في مواجهة مباشرة مع فاعلين كبار يهيمنون على السوق، مذكّراً بتصريح وزير فلاحة سابق قال فيه إن “المهم هو الشركات، أما المربون الصغار فلينتظروا المطر”.
وبخصوص وفرة العرض الحالية، أوضح عبود أنها نتجت عن إدخال كميات كبيرة من الكتاكيت دون علم غالبية المربين، إضافة إلى دخول مستثمرين جدد يفتقرون للخبرة، ما أدى إلى ارتفاع غير منضبط في الإنتاج، ودفع بعضهم إلى بيع الدجاج بأقل من 10 دراهم للكيلوغرام. وحذّر من أن هذا الوضع سيؤدي إلى ضرب المربين الصغار، تمهيداً لرفع الأسعار على المستهلك لاحقا، كما حدث في شتنبر 2022 حين بيعت الدواجن بأسعار تراوحت بين 25 و30 درهما، في سياق ما وصفه بـ“ممارسات احتكارية” سبق أن أكدها تقرير مجلس المنافسة.
وختم عبود تصريحه بالتأكيد على أن المربين لا يعارضون انخفاض الأسعار، بل يطالبون بخفض تكاليف الإنتاج بما يسمح لهم بتفادي الخسائر والاستمرار في نشاطهم.

