أصدرت المحكمة الابتدائية بأولاد تايمة، صباح الاثنين الماضي، حكمها في قضية الرشوة التي شغلت الرأي العام المحلي، بعد تورط مفتش شرطة في ابتزاز أحد المواطنين. وقضت المحكمة بإدانته بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، مع إلزامه بأداء الصائر، وإرجاع المبلغ المحجوز إلى صاحبه، بعد متابعته بتهمة طلب وقبول رشوة مقابل أداء خدمة تدخل في صميم مهامه.
القضية انفجرت مساء الجمعة 7 نونبر الجاري، حين أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني توقيف مفتش شرطة بشكل فوري، عقب توصلها بمعطيات تفيد بابتزازه لمواطن ومطالبته بمبلغ مالي مقابل معالجة ملف زجري. وبتنسيق بين عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية والنيابة العامة بأكادير، تم نصب كمين محكم أسفر عن ضبط المعني بالأمر متلبسا بتسلم 700 درهم، في واقعة موثقة بالصوت والصورة.
وعلى خلفية خطورة السلوك المنسوب للشرطي. سارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى اتخاذ قرار توقيفه مؤقتا، في إطار نهج يرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. ويؤكد حرص المؤسسة على حماية شرف المهنة وصورة الجهاز. وكشفت مصادر مهنية أن الأبحاث لم تتوقف عند حدود الموقوف، إذ شملت التحري حول احتمال تورط اسم آخر داخل المفوضية. ما يجعل القضية مفتوحة على تطورات جديدة خلال الأيام المقبلة.
وخلفت الواقعة استياء واسعا بين سكان أولاد تايمة. الذين اعتبروا سقوط رجل أمن في مثل هذا الفعل مساسا بثقة المواطن في المؤسسة الأمنية. في المقابل، أشاد آخرون بسرعة تدخل المصالح الأمنية وحزمها في التعامل مع الملف. معتبرين أن تنظيف البيت الداخلي خطوة أساسية لتعزيز مصداقية الجهاز وإعادة الاعتبار لصورة رجل الشرطة.
وتتابع المديرية العامة للأمن الوطني أطوار الملف عن كثب. مؤكدة أن سياسة الحزم التي تبنتها خلال السنوات الأخيرة جعلت من أي انحراف مهني مسألة غير قابلة للتسامح. وأن شعار “الشرطة في خدمة المواطن” لم يعد مجرد عبارة، بل التزاما فعليا لا يقبل المساومة.

