مع اقتراب الاحتفال برأس السنة الميلادية، شهدت الفترة الأخيرة تسجيل عدد من حالات النصب والاحتيال الإلكتروني، حيث استهدفت شبكات مشبوهة المواطنين عبر صفحات وحسابات رقمية تقدم عروضا ومسابقات وهمية. وتستغل هذه العمليات رغبة الناس في الفوز بهدايا مثل الهواتف الذكية أو قسائم الشراء أو جوائز مالية، لكنها في الواقع تهدف إلى سرقة المعطيات الشخصية والبنكية للضحايا.
وأوضح أحد الضحايا لـ”الصباح” أنه وقع ضحية إحدى هذه المسابقات المزيفة، مشيرا إلى ارتفاع عدد الضحايا خلال هذه الفترة، نظرا لاستغلال المحتالين لتزامنها مع الاحتفالات وزيادة النشاط الرقمي للمغاربة، حيث تكون نسبة الانخداع أعلى بسبب الإعلانات المغرية ووعود الربح السريع.
وحسب مصادر مطلعة، فقد انتقلت عمليات النصب بشكل كبير من الطرق التقليدية إلى الفضاء الرقمي، مستفيدة من انتشار تطبيقات مثل “فيسبوك” و”واتساب” و”أنستغرام”، لتشمل سرقة الأموال والمعطيات الشخصية والهويات الرقمية، ما يهدد ثقة المواطنين في المعاملات الإلكترونية والخدمات البنكية.
وغالبًا ما تعتمد هذه الصفحات على تقنيات متطورة في الخداع، من خلال تقليد العلامات التجارية والمؤسسات البنكية، وإنشاء صفحات تبدو رسمية، ثم الترويج لمسابقة مزيفة تطلب من المشاركين إدخال معلوماتهم الشخصية أو مشاركة الروابط مع الآخرين، ما يجعل المستخدم نفسه أداة غير مقصودة لنشر الاحتيال.
في هذا الإطار، كثفت المؤسسات المعنية جهودها التحسيسية، حيث يواصل بنك المغرب توجيه رسائل تحذيرية للزبناء، مؤكدا أن البنوك لا تطلب أبداً المعلومات السرية أو رموز التأكيد عبر الروابط أو المكالمات الهاتفية. وتؤكد المصادر أن هذا التوعية ضروري في ظل اعتماد المحتالين على ما يعرف بـ”الهندسة الاجتماعية”، والتي تقوم على التلاعب النفسي وبناء ثقة وهمية مع الضحية.
كما حذرت المصادر من أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي مستقبلاً إلى استخدام أساليب أكثر تعقيدًا، مثل الفيديوهات أو الأصوات المزيفة للترويج لجوائز وهمية، مؤكدة على أهمية تعزيز الثقافة الرقمية لدى المواطنين، لا سيما الشباب، عبر التحقق من مصداقية العروض الإلكترونية، وعدم التفاعل مع الصفحات أو المسابقات المشبوهة، والإبلاغ عنها فوراً، باعتبار الوعي الرقمي خط الدفاع الأول ضد موجة النصب والاحتيال التي تتكرر في المناسبات.

