تابع الجمهور العربي باهتمام كبير منتخبي سوريا وفلسطين، خصوصاً الأخير الذي يمر بظروف صعبة، إلا أن مباراة الأحد 7 ديسمبر شهدت تحولاً في وجهة نظر كثير من جماهير كرة القدم.
انتهت المباراة بين المنتخبين الفلسطيني والسوري بالتعادل السلبي 0-0 في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لكأس العرب 2025، ما ضمن تأهلهما معاً إلى ربع النهائي لأول مرة في التاريخ، بينما أدى إلى إقصاء المنتخب القطري المضيف والمنتخب التونسي.
شهد الشوط الأول من المباراة فرصاً حقيقية للتسجيل، منها ركلة جزاء ألغيت لسوريا وفرصة ضائعة للاعب فلسطيني، قبل أن يتغير نهج اللعب مع تقدم الوقت. مع تلقي أنباء عن تقدم تونس على قطر في المباراة الموازية، بدا اللاعبون أكثر حرصاً على الحفاظ على النتيجة، متبادلين الكرة بهدوء، بدلاً من المخاطرة بالهجوم. وصف بعض المعلقين هذا السلوك بـ”الإطراء المتبادل” أو “مباراة التصفيق”، مما أثار اتهامات بالتواطؤ، إذ كانت النتيجة تعني تأهل كلا الفريقين معاً دون الحاجة للفوز.
من الناحية الفنية، لم يرتكب اللاعبون أخطاء متعمدة ولم يتوقفوا عن اللعب، بل اعتمدوا على تكتيك دفاعي بحت. وانتهت المباراة بمشهد احتفال مشترك، حيث احتضن اللاعبون بعضهم البعض، في إشارة إلى الروابط الثقافية والسياسية بين الشعبين الفلسطيني والسوري.
ينبع الجدل الأخلاقي من تعريف “التلاعب بالمباريات” وفق قوانين الفيفا، والذي يتضمن التأثير غير القانوني على نتيجة المباراة. التلاعب غالباً يشمل اتفاقات مسبقة أو رشاوى لأغراض مالية، ويترتب عليه عقوبات صارمة.
في حالة فلسطين وسوريا، لم يثبت أي اتفاق مسبق أو رشاوى، بل اعتمدت النتيجة على “منفعة متبادلة”، مما يجعل السلوك غير مخالف للقانون، لكنه يثير تساؤلات حول احترام روح اللعب النظيف والمنافسة الحقيقية.
شهدت الرياضة حالات مشابهة، مثل مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في كأس العالم 1982، التي أدت إلى تغييرات في قوانين البطولات لتجنب التواطؤ، كما يُنظر إلى الاتفاق الضمني في بعض بطولات دوري أبطال أوروبا كنوع من التلاعب، رغم قانونيته الفنية.
طالبت بعض الجماهير التونسية والقطرية بفتح تحقيق من الفيفا، مستذكرين سابقة إعادة مباراة جنوب أفريقيا والسنغال عام 2017. وحتى الآن، لم يصدر الفيفا أي بيان رسمي يدين المنتخبين، ما يترك المباراة في “منطقة رمادية” أخلاقياً: قانونياً سليمة، لكنها تثير الجدل حول احترام المنافسة والجمهور.

