دعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في بلاغ صادر في نونبر 2025، الأساتذة المتقاعدين إلى الانخراط في عملية الدعم التربوي داخل مدارس وإعداديات الريادة التي تم اعتمادها مؤخراً بالمغرب. وتعلل الوزارة هذه الخطوة بكون الأستاذ(ة) المتقاعد(ة) يمتلك رصيداً كبيراً من التجربة والخبرة في التدريس والتقويم والتأطير والمعالجة التربوية.
ورغم أن التبرير يبدو مقبولاً من حيث الشكل، فإن وضع هذه المبادرة في سياقها الحقيقي يكشف خلفيات أخرى وجوانب تحتاج إلى توضيح. فأساتذة التعليم المتقاعدون ينقسمون إلى فئتين: فئة غادرت الوظيفة عبر التقاعد النسبي نتيجة المرض أو الإرهاق أو عدم القدرة على المواصلة بعد عقود من العمل في مهنة شاقة، وفئة أحيلت على التقاعد القانوني بين 60 و63 عاماً بعد سنوات طويلة قضوها أمام السبورة، يقدّمون علمهم وجهدهم بلا كلل. وفي كلتا الحالتين، يصل المدرس إلى نهاية مساره منهك القوى، حاملاً معه ملفاً طبياً ثقيلاً بعد معارك طويلة مع الأمّية وصعوبات التدريس.
ومن هنا يبرز السؤال: كيف تسمح الوزارة لنفسها باستدعاء المتقاعد للعودة إلى الفصول. وخاصة في مهام الدعم التربوي؟ ولماذا لم تفكّر أولاً في تكريم هذا الجندي المجهول. وتعويضه عن سنوات التضحية؟ وكيف غاب عن الوزارة أن أغلب أساتذة الابتدائي والإعدادي وصلوا إلى التقاعد أو فارقوا الحياة دون أن يستفيدوا من حقهم في الترقية إلى خارج السلم؟
هذه الأسئلة مجتمعة تجعل المبادرة، في نظر الكثيرين، غير صائبة. ولتوضيح ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدعم التربوي بمدارس الريادة يعتمد مقاربة TARL المستوردة من الهند. والموجّهة إلى التلاميذ الذين يعانون تعثراً واضحاً في التحصيل. أو الذين لم يكتسبوا الكفايات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، إضافة إلى الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة أو الحساب. وهي فئة تتطلب جهداً بدنياً ونفسياً وذهنياً مضاعفاً. لأن التعامل مع المتعثرين يحتاج طاقة وصبراً وقدرة على احتواء الاضطرابات السلوكية والحركية وهو ما قد يُرهق الأستاذ المتقاعد. خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال دون 14 عاماً معروفين بفرط الحركة.
الحل الأمثل وفق العديد من المتابعين، هو الاستعانة بالمعطلين من حاملي الشهادات الذين حُرموا من ولوج مراكز التكوين بسبب شرط السن (أكثر من 35 سنة). وتكوينهم على يد الأساتذة المتقاعدين. مع مرافقتهم لهم ميدانياً لأداء مهام الدعم وفق أسس علمية صحيحة.
بهذه المقاربة، تتجنب الوزارة تأويل مبادرتها على أنها انتقاص من مكانة الأستاذ المتقاعد أو استخفاف بتاريخ تضحياته.

