تشهد الساحة التعليمية تزايداً مقلقاً في عمليات النصب التي تستهدف أسر الطلبة الحاصلين على البكالوريا والإجازة، عبر شبكات وسطاء يدّعون امتلاك اعتمادات رسمية من وزارة التعليم العالي للتكفل بملفات الدراسة بالخارج.
فقد غزت وسائل التواصل الاجتماعي عشرات الإعلانات اليومية لشركات تعرض خدمات الوساطة بين الأسر والجامعات الأجنبية، فيما ينشط بعض هؤلاء في اللقاءات والمنتديات المخصصة لاستقطاب الطلبة. ويقدّم الوسطاء أنفسهم على أنهم يتولّون جميع الإجراءات الإدارية، من التسجيل وتتبع القبول، إلى ترتيب السفر وضمان الإقامة، غير أن العديد من الضحايا يُفاجؤون بكون رسائل القبول ووثائق التسجيل المقدَّمة لهم مزوّرة، مقابل عمولات خيالية.
ولا يقف الاحتيال عند التزوير فقط، بل يمتد إلى التلاعب بمسارات الطلبة. عبر تسجيلهم في تخصصات أو جامعات لا تتماشى مع معايير مطابقة الشهادات في المغرب. ما يفوّت عليهم فرصة معادلة الدبلومات ويجعلهم يكتشفون بعد سنوات أنهم حصلوا على شهادات غير معترف بها.
وتنشط هذه الشبكات في الترويج للدراسة في دول عديدة، أبرزها الصين التي أصبحت وجهة رائجة مؤخراً. إضافة إلى روسيا ودول شرق أوروبا، وكذلك بعض البلدان الإفريقية كالسنيغال، خاصة في تخصصات حساسة كالطب.
وتلجأ الأسر إلى هذه الخيارات بسبب محدودية طاقات الاستيعاب في كليات الطب والصيدلة والهندسة داخل المغرب. ما يدفع البعض إلى البحث عن بدائل خارجية دون التحقق الكافي من مصداقية الوسطاء.
وردّاً على تنامي هذه الممارسات، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار توضيحاً نفت فيه أي علاقة لها بتلك الإعلانات. مؤكدة أنها لم تعتمد أي شركات أو أشخاص للوساطة في ملفات متابعة الدراسة بالخارج. ودعت الوزارة الطلبة وأسرهم إلى الاستعلام مسبقاً لدى مصالحها المركزية وباقي الوزارات المختصة حول الجامعات الأجنبية المعنية. مع ضرورة الاطلاع على القوانين التي تنظّم مسطرة معادلة الشهادات الأجنبية.

